ماكس فرايهر فون اوپنهايم
296
من البحر المتوسط إلى الخليج
إلى الموصل بعد ، وإنما فقط إلى الشيخ سلطان عبد اللّه ، أي ما يعادل ثلثي المسافة . في بادئ الأمر منح امتياز العمل على خط البصرة - بغداد للشركة الإنجليزية « لينج ستيم نافيغيشون كومباني » التي بدأت بسفينتين : خليفة ، ومجيدية « 1 » ، ونتيجة احتكارها للخط كانت تطلب أسعارا باهظة لنقل الأشخاص والبضائع . ولكن الخط التركي المنافس الذي أسسه مدحت باشا وكان لديه في البداية 12 سفينة تسبب في انخفاض الأسعار للطبقات الفقيرة انخفاضا كبيرا وفي تحقيق ازدهار كبير في حركة النقل النهري . في هذه الأثناء انخفض عدد البواخر التركية إلى أربع هي : الموصل ، وبغدادي ، والرصافة ، والفرات . وهي لا تتقيد إلا نادرا بمواعيد السفر . وهي تجر معها عادة زوارق قطر ، الأمر غير المسموح به للسفن الإنجليزية . ولا يزال موضوع إيصال الملاحة بالسفن البخارية إلى الموصل من الهموم التي تشغل بال الحكومة التركية . وعند وجودي في بغداد كانت هناك لجنة مكلفة بدراسة نهر دجلة مرة أخرى ووضع الخطط اللازمة لإزالة العوائق التي تعترض حركة السفن . وكانت هذه اللجنة تعمل برئاسة مهندس فرنسي « 2 » . ولكن يبدو أن تنظيم النهر وجعله صالحا لملاحة السفن الكبيرة سيسبب كثيرا من المصاعب الكبيرة . نرجو ألا يكون بعيدا الوقت الذي يتابع فيه الخط الحديدي ، الذي أبدعته روح الإقدام الألمانية من القسطنطينية حتى قونية ، طريقه حتى بغداد . عندئذ ستعود حركة المواصلات والنقل إلى الازدهار الذي كانت عليه منذ أقدم العصور . منذ ذلك الزمن كانت التجارة تتجه من أوروبا إلى الهند والشرق الأقصى عبر بلاد الرافدين . في العهد الإغريقي الروماني كان المرفأ على الخليج
--> ( 1 ) بناء على ترخيص جديد يعود لعام 1888 تسافر سفينة بخارية إنجليزية من المحمرة في نهر قارون الأسفل حتى المنحدر المائي السريع في الأهواز ، ومن هناك تسافر باخرة صغيرة ، إنجليزية أيضا ، حتى شوشتر . ومن هنا بدأت الشركة الإنجليزية نفسها ( شركة لينج كومباني ) ببناء طريق للقوافل يصل حتى أصفهان . ( 2 ) تفضل الحكومة التركية تكليف مهندسين فرنسيين بالمهام الفنية . وكم نتمنى أن يجد الفنيون الألمان فرصة لإثبات جدارة الخبرات والقدرات الألمانية على نهر دجلة البعيد أيضا .